اهمية انضمام المملكة العربية السعودية الى بروتوكول اتفاق مدريد

عقد اجتماع مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ ، وقد تمت الموافقة فيه على انضمام المملكة العربية السعودية الى برتوكول اتفاق مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية .
سنحاول في هذا المقال التطرق الى اهمية الانضمام الى بروتوكول اتفاق مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية , ومن له الحق في التقدم بطلب دولي لتسجيل علامة تجارية ,ثم نتطرق الى اثار تسجيل العلامة التجارية طبقا لبروتوكول اتفاق مدريد ونطاق الحماية نتيجة تسجيل العلامة التجارية وفقا لبروتوكول اتفاق مدريد . على ان نتناول بقية بنود ومواد بروتوكول اتفاق مدريد في مقالات اخرى حتى لا اطيل عليكم وحتى يمكن ايضاح بعض الامور المتعلقة ببروتوكول اتفاق مدريد .
يضم بروتوكول اتفاق مدريد حاليا 114 عضو بما يشمل 130 دولة ويمثل هؤلاء الاعضاء أكثر من 80% من التجارة العالمية . يستند بروتوكول مدريد للتسجيل الدولي للعلامات إلى المعاهدتين التاليتين :
اتفاق مدريد الذي أبرم سنة 1891 وتم تنقيحه في بروكسل سنة 1900 وفي واشنطن سنة 1911 وفي لاهاي سنة 1925 وفي لندن سنة 1934 وفي نيس سنة 1957 وفي استكهولم سنة 1967 وعدِّل سنة 1979 .
؛ بروتوكول مدريد الذي أبرم سنة 1989 يهدف الى جعل نظام مدريد أكثر مرونة واتساقا مع التشريعات المحلية
من هنا نجد اهمية انضمام المملكة العربية السعودية الى بروتوكول اتفاق مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية وذلك لما للعلامات التجارية من اهمية اقتصادية و قيمة مالية عالية. تؤثرفي اقتصادات الاشخاص والمؤسسات وتؤثر على اقتصادات الدول بالاستغلال الامثل لتلك العلامات التجارية . ولكى يتم الاستفادة المالية من هذه العلامات التجارية سواء بالترخيص بالاستغلال او التوزيع او اى صورة من صورة الاستغلال والاستفادة المالية لابد من اجراء الحماية المطلوبة لتلك العلامات داخل الدولة (دولة المنشا) وخارج حدود الدولة (خارج حدود دولة المنشا) فتكون الحماية خارج الدولة عن طريق التسجيل الدولي للعلامة التجارية وفقا لاتفاق بروتوكول مدريد .فكلما زاد نطاق الحماية للعلامة التجارية بحمايتها فى اكثر من دولة امكن النفاذ ودخول اسواق جديدة .
لجات الدول الى الانضمام الى بروتوكول اتفاق مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية . حيث يسمح ذلك النظام بحماية العلامة في عدد كبير من البلدان عن طريق التسجيل الدولي الذي يسري في كل من الأطراف المتعاقدة المعينة (على ان يتم تحديد الدول المراد تسجيل العلامة التجارية بها كى تكتسب الحماية الناتجة عن التسجيل) . فما هو بروتوكول اتفاق مدريد للتسجيل الدولي للعلامات التجارية ؟؟؟ ومن له الحق في التقدم بطلب للتسجيل الدولي للعلامة التجارية وفقا لبروتوكول اتفاق مدريد ؟؟؟
بروتوكول اتفاق مدريد هو معاهدة دولية للتسجيل الدولي للعلامات التجارية يشرف عليها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الوايبو) .
تتيح لمواطني ومقيمي الدول الاعضاء فى بروتوكول اتفاق مدريد (الطبيعيين والاعتباريين) اتخاذ إجراءات تمكّنهم من حماية علاماتهم التجارية في الدول الأعضاء المستهدفة من خلال إيداع طلب واحد لتسجيل العلامة التجارية لدى المكتب الدولي عبر المكتب الوطني ( مكتب دولة المنشأ ) بلغة واحدة (الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية) وبتسديد مجموعة واحدة من الرسوم بعملة واحدة. ويكفل بروتوكول اتفاق مدريد مزايا مثل المحافظة على التسجيل وتجديده، وقيد نقل ملكية التسجيل الدولي للغير أو تبديل الاسم /أو العنوان أو غيرها من البيانات بإجراء واحد يسري أثره في جميع الأطراف المتعاقدة المعينة (الاطراف المعنية هى الدول التى تم تسجيل العلامة التجارية بها وفقا لبروتوكول اتفاق مدريد) .
لا يجوز إيداع طلب التسجيل الدولي (طلب دولي) إلا لشخص طبيعي أو معنوي تربطه شركته أو إقامته أو جنسيته بأحد الأطراف (الدول – المنظمات) المتعاقدة في بروتوكول اتفاق مدريد (مبدا المواطنة) .
وليس معنى قبول تسجيل العلامة فى دولة ما طبقا لبروتوكول اتفاق مدريد ان يتم التسجيل فى كل الدول المتعاقدة فى بروتوكول اتفاق مدريد .,حيث توجد علامات قد يتم قبول تسجيلها فى دولة ولا يتم قبول تسجيلها فى دولة اخرى قد يكون السبب مخالفة العادات والتقاليد والاداب العامة فى الدولة او عدم توافر شروط التسجيل فى العلامة التجارية وهذا من منطلق مبدا سيادة الدولة على اراضيها .
ولا يجوز إيداع طلب دولي لتسجيل العلامة إلا إذا سبق تقديم طلب تسجيل العلامة التجارية لدى مكتب العلامات التجارية في الطرف المتعاقد الذي تكون لمودع الطلب الصلة اللازمة به (مكتب دولة المنشأ). ويمكن تقديم طلب لدى مكتب دولة المنشأ للتسجيل الدولي للعلامة التجارية وعلى مكتب المنشأ ان يشهد أن البيانات الواردة في الطلب الدولي تطابق البيانات الواردة وقت الشهادة في الطلب الأساسي أو في التسجيل الأساسي حسب الحال. وفضًلا عن ذلك ، على مكتب المنشأ أن يبين ما يلي ذكره تاريخ التسجيل ورقمه، والتاريخ والرقم الخاص بالطلب الذي ترتب عليه التسجيل ، تاريخ الطلب ورقمه إذا تعلق الأمربطلب أساسي داخل مكتب دولة المنشأ. وإذا تم تعيين أي طرف متعاقد بموجب بروتوكول اتفاق مدريد جاز أن يستند الطلب الدولي إلى طلب التسجيل المودع لدى مكتب المنشأ (مكتب الدولة المقيم بها او المتخذ بها النشاط). ويجب تقديم الطلب الدولي إلى المكتب الدولي للويبو بواسطة مكتب المنشأ على ان يبين مكتب المنشأ تاريخ الطلب الدولي.
على مالك العلامة (مودع الطلب) ان يبين السلع والخدمات التي يطلب حماية العلامة عنها وكذلك ان أمكن الصنف او الاصناف المقابلة تبعا للتصنيف الموضوع بموجب اتفاق نيس بشأن التصنيف الدولي للسلع والخدمات لأغراض تسجيل العلامات .واذا لم يقدم مودع الطلب ذلك البيان تعين على المكتب الدولى ان يصنف السلع والخدمات فى الاصناف المناسبة لتصنيف نيس ,ويخضع بيان الاصناف الذى يقدمه مودع الطلب لمراقبة الدولى الذى يباشر تلك المراقبة بالاشتراك مع مكتب المنشا . وفى حال اى اختلاف بين مكتب المنشا والمكتب الدولى من حيث التصنيف وفقا لتصنيف نيس يرجح راى المكتب الدولى .
بهذا العرض الموجز نكون قد وصلنا الى اخر نقطة من نقاط المقال لمناقشتها الا وهى .
اثار التسجيل الدولي للعلامة التجارية وفقا لبروتوكول اتفاق مدريد
اعتبار من تاريخ التسجيل او القيد للعلامة التجارية تكون الحماية في أراضي كل طرف من الاطراف المتعاقدة المعنية (الدول التي تم تسجيل العلامة التجارية بها) هي نفسها كما لو كانت العلامة التجارية تم ايدعها مباشرة لدى مكتب ذلك الطرف (الدول التي تم حماية العلامة بها).
يتمتع كل تسجيل دولى بحق الاولوية (مبدا الاولوية المنصوص عليه فى اتفاقية باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية) بمعنى اذا تم تقديم طلب تسجيل علامة تجارية فى بلد المنشا (الدولة المقيم بها او المتخذ منها مركز لنشاطه ) .اذا كانت العلامة موضع تسجيل وطنى او اقليمى لدى مكتب طرف متعاقد هى موضع تسجيل دولى ,وكان التسجيلان باسم شخص واحد .فان التسجيل الدولى يعتبر كانه محل التسجيل الوطنى او الاقليمى ,دون الاضرار بالحقوق المكتسبة نتيجة التسجيل الاخير(التسجيل الدولى) وذلك بشرط ان تمتد الحماية الناتجة عن التسجيل الدولى الى الطرف المتعاقد المذكور .وان تكون كل السلع والحدمات المذكورة فى التسجيل الوطنى او الاقليمى مذكورة ايضا فى التسجيل الدولى بالنسبة للطرف المذكور (المراد تسجيل العلامة به) وتكون الحماية نافذة بعد تاريخ التسجيل الوطنى او الاقليمى .

اخيرا نجد ان بروتوكول اتفاق مدريد يهدف الى تسهيل الاجراءات للعمل على حماية العلامة التجارية في اكثر من دولة كما يتراءى لمالك العلامة التجارية ضرورة حماية تلك العلامة التجارية داخل بعض الدول وذلك لتجنب النيل من تلك العلامة التجارية من تعرضها للانتهاكات مما يعرض مالك العلامة الى فقد جزء من الاسواق المتعامل بها نظرا لهذا الانتهاك وتسويق وتوزيع سلع ومنتجات تحمل علامة مقلدة مما يفقده كثيرا من الارباح نتيجة لذلك الانتهاك .ونظرا للأهمية الكبرى للعلامة التجارية ونظرا لأنها تعد احد الاصول غير الملموسة للمؤسسات والشركات والافراد ونظرا لقيمتها الكبيرة في كثير من الاحيان لذا اهتمت الدول بالانضمام الى بروتوكول اتفاق مدريد ويعد انضمام المملكة العربية السعودية الى بروتوكول اتفاق مدريد خطوة هامة جدا وذلك ضمانا لحماية العلامات التجارية الخاصة بها وبشركاتها وافرادها خارج حدود الدول مما يزيد من قوة العلامة التجارية ولضمان تواجدها دخل الاسواق العالمية فى ظل وجود تسجيل دولى يضمن حماية العلامة التجارية ولدخول اسواق جديدة لم تكن متاحة لديها او يتطلب دخولها واجراء تسجيل العلامة التجارية قبل الانضمام الى بروتوكول اتفاق مدريد لضمان الحماية للعلامة التجارية يحتاج اموالا طائلة وجهد مضنى .

د | سيد شعير
خبير الملكية الفكرية – مقيم اصول الملكية الفكرية – محكم تسوية منازعات الملكية الفكرية
s.sheeir@yahoo.com
01223940960

شارك هذا المنشور!